2008/07/07

الشعر التركماني

دراسة في أشعار عبداللطيف بندر أوغلو
تأليف : هاني صاحب حسن
عرض : بهجت صادق إبراهيم
رحل عنا الأديب والشاعر د.عبد اللطيف بند أوغلو، وترك لنا أوجاعاً من الحزن والأسى لا تنتهي، ورحيله يعد خسارة تركمانية لما يمتلكه من مواهب أدبية بالتزامه الصادق في التعبير عن همومه الوجدانية والقومية والوطنية والإنسانية ،حيث خلف وراءه إرثاً أدبياً خصباً في اللغة التركية والعربية من أشعار ودراسات تاريخية وأدبية والترجمة بلغت زهاء (37) كتاباً، إضافة إلى جهوده الفياضة بإدامة إصداره جريدة " يورد " التي تعتبر أول جريدة سياسية وأدبية متواصلة لأدب وثقافة التركمان عبر ثلاثة وثلاثين عاماً.
يقول الأديب احمد محمد كركوكلي بصدد رحيل بندر أوغلو بمجلة (بنار) بعددها (16) ((جريدة يورد، أصبحت مدرسة متميزة تخرج منها هذا الجيل الذي يكتب ويدخل الساحة الثقافية بكل جرأة، جمعت كبار الكتاب والأدباء والشعراء ووضعتهم أمام مسؤولياتهم الوطنية و القومية في ترسيخ القواعد والعناوين وتحفيز الشباب على التفاف حول أدبهم وثقافتهم ولغتهم وتقاليدهم الرصينة وتحفيزهم على الكتابة والبحث عن الجذور)
ويقول "قحطان الهرمزي "في مقالة الموسوم "الانتماء في شعر عبد اللطيف بندر أوغلو "المنشور في جريدة الأديب البغدادية {لقد كان بندر أوغلو في تلك الآونة الحرجة من حياة التركمان سفيراً للغة التركمانية وأدبها، جعلته متمسكاً بلغته الأم بصورة أكثر إصراراً. لذا نراه في قصيدته "خطوط لأجل الوطن "
"إذا نسينا لغتنا الأم
الأجيال القادمة سوف تحيد عنا
وأحفادنا سوف يتخلون عن حبنا "
لقد استنفر بندر أوغلو الطاقات الكامنة في اللغة التركمانية كافة لتوظيفها في الغناء للعراق والانتماء إليه بلغة التركمان ، فأصبح بذلك أهلا ليكون سفيراً للشعر التركماني الساكن في قلب الوطن العراق . أجل يستحق بندر أوغلو أن ينضوي الى كوكبة شعراء الأصالة بالتزامه الصادق في التعبير عن همومه الوجدانية والقومية ... ونود ان نعرض كتاب ( الشعر التركماني الحديث في العراق دراسة في أشعار عبد اللطيف بندر أوغلو ) الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة لأديبنا الفاضل الأستاذ هاني صاحب حسن، والكتاب يتضمن( 148) صفحة حيث يسلط المؤلف الضوء على قضية الشعر التركماني الحر من حيث الأساليب والاتجاهات المتعددة، وقد استهل الكتاب بتوطئة وقدم صورة عن الشعر الحديث بالأدب التركماني في العراق، ثم يعرج مؤلفنا القدير هاني صاحب حسن بإلقاء الضوء على العالم الشعري لبندر أوغلو، ويقول" يمتاز الشاعر عبد اللطيف بندر أوغلو بغزارة انتاجه الشعري قياساً إلى باقي الشعراء التركمان ، حيث أصدر الشاعر حتى الآن عشرة دواوين شعرية ...ومن الجدير بالذكر ان الشاعر أصدر كتابه الأول الموسوم (خطوط في طريق الأدب التركماني)عام 1962 في بغداد .
ومن نتاجه في الغربة قصائد عديدة في مجلة (الحياة الجديدة ) الشهيرة التي كانت تصدر في صوفيا بالإضافة إلى كتاب مسرحية (ارزو قمبر) وتمت إذاعته من القسم التركي في إذاعة صوفيا .
ويقول أديبنا الأستاذ هاني صاحب حسن ان العلم الشعري لبندر أوغلو يجمع خليطاً واسعاً من القضايا والأحداث والمفاهيم والرموز التي تعكس عمق شمولية تجربته الشعرية ، كما إنها تتسم بالرقة والشفافية ولاسيما في قصائده الموزونة المقفاة كقصيدة (قرنفل ) وقصيدة (ملحمة العراق) وغيرها من القصائد على النمط نفسه التي أبدع الشاعر فيها . ويتجلى في مجموعة قصائد "أنا تركماني عراقي " ومقطع "كركوك" وغيرها من القصائد الحس القومي لدى الشاعر إذ يعلن ارتباط التركمان المصيري بالوطن واستعدادهم الدائم للدفاع عنه والشهادة من اجله مستمداً العزم والافتخار من تراث التركمان الملىء بالبطولات الفذة، ويعرض في ملامحه البطولات التاريخية لتهيئة مناخ العز والمجد كما في قصائده {كور كور بابا } حيث يقذف خيال الشاعر صورة أخرى هي تلون الأفق الجميل بنار بابا كور كور يقول :
في كركوك
نار بابا كور كور تتلظى
وهذا القلب
في بستان "كاورباغي"
العائد لشاب تركماني
يطعن بالخناجر
واليه يصوب الرصاص
فلا عجب
ان غيرت أوراق الزيتون
ألوانها الخضر
وتخضبت بالدم
واحمر الأفق
من لهيب بابا كور كور
يستخدم بندر أوغلو في ملحمته الشعرية " بابا كور كور "رموزاً تأريخية ( أوغوز، مورتضى علي، سلطان ساقي، كرم،كاورباغي) ويدخل الانثروبولوجيا التركمانية فيها ليمنح للخصوصية التركمانية في شعره بعدا نضالياً وطنياً من أبيات الملحمة :
كل الطيور سجينة
وهل ثمة من يرحم
والكون يلفه الضباب
فمن يراه يا ترى ؟
وليت شعري بأي وجه لا يدام الحق
وهل هذا وضع العالم
منذ القدم
حيث يكون الظالم يكون الظلم يا كور كور بابا
ويضيف المؤلف الأستاذ هاني في تصوير مشاعر بندر أوغلو القومية حيث يجسد هذا الاتجاه بشكل صريح في قصيدة "أنا تركماني عراقي " حيث يمزج اعتزازه اللامحدود بكيانه القومي مع اعتزازه اللانهائي بوطنه العراق ، بعض مقاطع القصيدة:
اتسال عن اسمي
انا تركماني عراقي
التمعت تراسنا وسيوفنا عبر العصور
وانثالت دماؤنا الزكية
(نسيمي)جاهد للحق
وكان الحق مسعاه
(فضولي) شاعرنا العظيم
قارع الظلم ولم يصمت
أتسأل عن اسمي ؟
.. دعك من إحراق قلبي المتعب
ويكفيك فيه التحري
فانا ابن العراق
ولأجل العراق ارقنا الدماء
...أتسأل عن اسمي ؟
أنا ابن (طور طور بابا)
انا تلك المجة ذات العروق من نهر آق صو
العابر من طوز
كما يعرج مؤلفنا الى عالم آخر لبندر أوغلو وهو معانات الشاعر وانهماكه بالحب والغرام والشقاء من جراء غرامه مشفوعاً بتعابير منها " أتاه الحب قبل الأوان " و "حسرة" القلب العليل "خاطرة"حيث يحاول الشاعر إيجاد تبرير لتعاسته التي تثير الحزن كما يبدي تذمراً ويعلن نفاذ صبره ويقول :
مدي يديك نتصافح
فجسدي المتعب
يكاد لأجلك ان ينهار
كفي عن الاعتذار
فقلبي الجريح
أتاه الحب قبل الأوان
ومن قصيدته " جميلة العينين "يقول :

لولا أنت
يا جميلة العينين
لن تعصف الرياح
ولن تتزين الفصول
ولن تكون للأعياد نهاية
فلوحك الرحمة يا بندر أوغلو، أيها الأديب الأصيل، وبرحيلك تركت فراغاً كبيراَ في الأدب التركماني، وتركت لنا أوجاعاً لا تنتهي ...

ليست هناك تعليقات: